أبي منصور الماتريدي
34
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
شاء ، بلطفه ، فعلى [ ذلك ] « 1 » ظن أنه يجوز له أن يسأل ربه الرؤية ، فيريه بما شاء كيف شاء بلطفه كما [ أسمع كلامه بلطفه لما ] « 2 » ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي . سمى الله - عزّ وجل - موسى وسائر الأنبياء - عليهم السلام - بأسماء الجوهر : موسى ، وعيسى ، ونوح وإبراهيم ، وإسماعيل « 3 » ، وإسحاق « 4 » ، وسمى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم : نبيّا ورسولا ، وذلك يدل على تفضيله ، وكذلك سمى سائر الأمم المتقدمة ب يا بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 40 ] و يا بَنِي آدَمَ [ الأعراف : 31 ] ، وسمى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 104 ] ، وقال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ آل عمران : 110 ] ونحوه ،
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) إسماعيل رسول ربّ العالمين ابن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليهما وسلم ، قال الله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [ مريم : 54 ، 55 ] ، وقال تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الآيات [ البقرة : 127 ] . وقال تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . . الآية البقرة : 126 ] ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [ آل عمران : 33 ] وقال الله تعالى : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ الأنبياء : 85 ، 86 ] وقال تعالى : وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ [ ص : 48 ] . وروي : في صحيح البخاري ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّد الحسن والحسين - رضي الله عنهما - : « أعيذكما بكلمات الله التّامّات من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة » ، ويقول : « إنّ أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق » صلى الله عليهم أجمعين وسلم . وفي البخاري - أيضا - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم يتناضلون ، فقال : « ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميا » . وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم » . ينظر : تهذيب الأسماء ( 1 / 118 - 119 ) . ( 4 ) إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن النبي ابن النبي وأبو النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . والآيات في فضله كثيرة مشهورة ، قال الله تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [ الصافات : 112 ] وقال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ [ الأنبياء : 72 - 73 ] ، وقال تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . . الآية [ البقرة : 136 ] . وقال تعالى : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ [ ص : 45 ، 46 ] . توفي بالأرض المقدسة ومشهور أن قبره عند قبر أبيه ، قيل عاش مائة وثمانين سنة صلى الله عليه وسلم . ينظر : تهذيب الأسماء ( 1 / 115 - 116 ) .